فهرس الكتاب
(لا أصل له) . ثم قال: (وهو من الأحاديث التي وقعت في كتاب المدخل لابن الحاج:(1/ 310) ، وكم فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومما لا أصل له [1] ، وهو في هذا شبيه بكتاب الإحياء، للغزالي، كما لا يخفى على من درس الكتابين من أهل العلم) أ. هـ.
قلتُ: فما دام الحديث بهذه المرتبة، فلا حجة لهم فيه، ولا يسلم لهم الاستدلال به.
2 -ما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" [2] ووجه المستدلون الاستدلال بهذا الحديث في هذه المسألة أن المسجد لم يبن للسؤال فيه، وإنما بني للعبادات , والسؤال يشوش على من يتعبد فيه، [3] وقالوا كذلك: فيه أذية للمصلين برفع الصوت [4]
وهذا الحديث أقوى أدلتهم , وتعليلهم مبني على مسألتين:
الأولى: حكم اتخاذ المساجد لغير العبادات. كالسؤال , والبيع , والشراء , والمبيت فيه , والكلام الدنيوي , واللعب ... الخ.
الثانية: رفع الصوت في المسجد , والتشويش على الآخرين من مصل , أو قارئ للقرآن وغيره.
ومن خلال مناقشة هاتين المسألتين ننظر هل يسلم لهم الاستدلال به فيما ذهبوا إليه , أم لا؟.
المسألة الأولى:
(1) معنى قولهم: لا أصل له: أي لا إسناد له، وجاء في تدريب الراوي للسيوطي: (1/ 297) قولهم: (هذا الحديث ليس له أصل، أو لا أصل له، قال: ابن تيمية: معناه: ليس له إسناد) أ. هـ.، وقال الجديع في تحرير علوم الحديث: (3/ 273) : (والعبارة تساوي ما هو كذب في نفسه امتناعًا أو استنادًا أو في كليهما وكذلك كثيرًا ما يقترن باللفظ(موضوع) ، أو (كذب) ، وكثيرًا ما يستعمل هذه العبارة أبو حاتم، أو أبو زرعة الرازيان , والعقيلي , وابن عدي , وابن حبان وغيرهم من السابقين في الخبر له إسناد، لكنه باطل أو كذب) أ. هـ.، وقد ألف في ذلك محمد بن الخليل القاوقجي المتوفى سنة 1305 هـ. كتابًا سماه"اللؤلؤ المرصوع في ما قيل لا أصل له، أو بأصله موضوع"وهو مطبوع، طبعتة دار الشعائر، بيروت، 1415 هـ.
(2) أخرجه مسلم: (568) .
(3) المدخل لابن الحاج: (2/ 225) .
(4) (الحاوي للفتاوي) : (1/ 120) .