فهرس الكتاب
لا شك أن المساجد هي محل ذكر الله تعالى , وإقامة الصلاة، قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور:36.
وأُمر المسلم بتطهيرها من الدنس وكل ما لا يليق بها. وعندما بال الأعرابي في المسجد دعاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول , والقذر وإنما هي لذكر الله ـ عز وجل ـ , والصلاة , وقراءة القرآن." [1]
قال: الإمام النووي: (وفيه احترام المسجد , وتنزيهه عن الأقذار) أ. هـ. [2]
وقال العلامة الشوكاني: (وفيه أيضًا دليل على احترام المساجد , وتنزيهها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على الإنكار. وإنما أمرهم بالرفق) أ. هـ. [3]
وقال ـ رحمه الله ـ: [4] قوله: إن هذه المساجد ... إلى آخره، مفهوم الحصر مشعر بعدم جواز ما عدا هذه المذكورة من الأقذار , والقذى , والبصق , ورفع الصوت , والخصومات , والبيع , والشراء , وسائر العقود، وإنشاد الضالة , والكلام الذي ليس بذكر, وجميع الأمور التي لا طاعة فيها، وأما التي فيها طاعة كالجلوس في المسجد للاعتكاف , وقراءة العلم , والموعظة , وانتظار الصلاة ونحو ذلك , فهذه الأمور وإن لم تدخل في المحصور فيه، لكن أجمع المسلمون على جوازها كما حكاها النووي فيخصص مفهوم الحصر في الأمور التي فيها طاعة لائقة بالمسجد بهذا الإجماع، وتبقى الأمور التي لا طاعة فيها داخلة تحت المنع، وحكى الحافظ في الفتح الإجماع على أن مفهوم
(1) رواه البخاري: (219) ، ومسلم: (285) من حديث أنس ابن مالك - رضي الله عنه -.
(2) شرح مسلم: (3/ 147) .
(3) نيل الأوطار: (1/ 56) .
(4) المصدر السابق صـ: (56، 57) .