الصفحة 33 من 112

وذهب الإمام ابن حزم إلى جواز البيع في المسجد فقال: (والبيع جائز في المساجد، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة:275. ولم يأت نهي إلا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهي صحيفته) . [1]

قال العلامة الشوكاني معقبًا على كلام الجمهور:(وأنت خبير بأن حمل النهي على الكراهة يحتاج إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي الذي هو التحريم عند القائلين بأن النهي حقيقة في التحريم , وهو الحق وإجماعهم على عدم جواز النقض، وصحة العقد، لا منافاة بينه وبين التحريم فلا يصح جعله قرينة لحمل النهي على الكراهة.

وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه لا يكره البيع والشراء في المسجد والأحاديث ترد عليه، وفرق أصحاب أبي حنيفة بين أن يغلب ذلك , ويكثر فيكره , أو يقل فلا كراهة , وهو فرق لا دليل عليه.) [2]

وقال الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (فيه دلالة على تحريم البيع والشراء في المساجد وأنه يجب على من رأى ذلك فيه أن يقول لكل من البائع والمشتري:"لا أربح الله تجارتك"يقوله جهرًا، زجرًا للفاعل لذلك أ. هـ. [3]

(1) اختلف أهل العلم في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , ورأى ابن حزم تبعًا لابن معين أنه وجد صحيفة لجده عبد الله بن عمرو بن العاص فحدث بها ولم يسمعها، وقد قال الإمام البخاري: (رأيت أحمد بن حنبل , وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين.) التاريخ الكبير (6) الترجمة (2578) ، وقال: ابن عبد البر: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبول عند أكثر أهل العلم بالنقل، وقال: النووي: (المجموع 1/ 110) وهو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث والأكثرون وهم أهل تفنن , وعنهم يؤخذ) أ. هـ، ومن ثم جاء حديث النهي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كما عند الترمذي فيما تقدم.

(2) نيل الأوطا ر: (2/ 579) .

(3) سبل السلام: (1/ 403) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت