الصفحة 39 من 112

الأول: حكم الكلام المحرم في المسجد:

اعلم ـ أخي الكريم ـ أن ما كان محرمًا من الكلام خارج المسجد من غيبة، ونميمة وكذب، أو كلام بذيء فاحش , فيزداد التحريم في المسجد، وذلك لحرمة المكان، وهذا من باب قياس الأولى.

قال: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسن، وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريمًا، وكذلك المكروه، ويكره فيه فضول المباح [1] أ. هـ.

وتكون الحرمة أشد إذا كان هناك رفع للصوت , وتشويش على المتعبدين، ومن كان كذلك فقد أفتى أهل العلم بإخراجه من المسجد قياسًا على من أكل الثوم , والبصل , والكراث , وكل ما له رائحة مؤذية.

قال القرطبي: (قال العلماء: وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به، ففي القياس: أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد، بأن يكون ذرب اللسان، سفيهًا عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه [2] لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام [3] وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول) أ. هـ. [4]

(1) مجموع الفتاوي: (22/ 200) .

(2) أي: لا تفارقه.

(3) قال العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ: (قلت: هذا الإلحاق فيه نظر لأن البخر ونحوه علة سماوية لا إرادة ولا كسب للمرء فيها ولا هو يملك إزالتها فكيف يلحق بالروائح الكريهة التي هي بإرادته وكسبه وبإمكانه الامتناع من تعاطي أسبابها أو القضاء عليها؟ , والشارع الحكيم إنما منع آكل الثوم وغيره من حضور المساجد والحصول على فضيلة الجماعة: عقوبة له على عدم مبالاته بإيذاء المؤمنين والملائكة المقربين فلا يجوز أن يحرم من هذه الفضيلة الأبخر ونحوه لما ذكرناه من الفارق.) أ. هـ.

(4) الجامع لأحكام القرآن: (7/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت