فهرس الكتاب
و إذا كان ما ذكر برفع صوت، وإزعاج للآخرين، وتشويش على المصلين فلأهل العلم أقوال في ذلك ستأتي مفصلة إن شاء الله.
ـ الكلام المباح في المسجد:
وهو تحدث الناس بأمور الدنيا فيما بينهم، وإنشاد الشعر وما شابه ذلك
والكلام المباح في المسجد منه مايكون بدون تشويش على المصلين , والمتعبدين في المسجد.
ومنه مايكون فيه تشويش , وإزعاج للمتعبدين.
فأما المسألة الأولى: فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
الأول: المنع من الكلام في أمور الدنيا، ما بين كراهة وتحريم، وأدلتهم في ذلك:
1 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا، وإمامهم الدنيا، فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة) [1] "
(1) أخرجه الطبراني: (10452) , وصححه الألباني في الصحيح: (1163) ، وقد ضعف الحديث عدد من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين. قا ل أبو نعيم في الحلية ...: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله، والمتهم به بزيغ، وقال الدار قطني: لم يحدث به غيره، قال: وبزيغ متروك.
وقال الهيثمي في المجمع:" (2/ 24) رواه الطبراني في الكبير وفيه بزيغ أبو الخليل، ونسب إلى الوضع."
وقال الألباني في"السلسلة الصحيحةة: (3/ 151) : (رواه الطبراني:(3/ 78 / 2) و أبو إسحاق المزكي في"الفوائد المنتخبة":(1"
/ 149/ 2) عن بزيع أبي الخليل الخصاف أخبرنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا.
قلت: بزيع متروك لكن قد توبع، فأخرجه ابن حبان (311) : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان حدثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب النصري حدثنا أبو التقى حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش به. و هذا إسناد رجاله ثقات معروفون في"التهذيب"غير القطان هذا فلم أجد له ترجمة و لعله في"الثقات"لابن حبان فيراجع فإنه ليس في"الظاهرية"منه الجزء الذي فيه طبقة شيوخه، و قد سمع منه بالرقة كما في كتابه"روضة العقلاء" (ص 5) و على كل حال فهو من شيوخه الذين اعتمدهم في"صحيحه"و هو من أعرف الناس به، فالنفس تطمئن لثبوت حديثه. و الله أعلم. و قد وجدت له شاهدا و لكنه مما لا يفرح به! و هو بلفظ:"يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم، ليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم". رواه أبو عبد الله الفلاكي في"الفوائد" (88/ 1) : أخبرنا علي بن أحمد بن صالح المقري حدثنا محمد بن عبد حدثنا عصام حدثنا سفيان عن أبي حازم عن أنس مرفوعا.
قلت: و هذا إسناده واه جدا، فإن عصاما و هو ابن يوسف البلخي، مختلف فيه. و محمد بن عبد هو ابن عامر السمرقندي، قال الذهبي:"معروف بوضع الحديث"، قال الخطيب - و طول ترجمته: روى عن يحيى بن يحيى و عصام بن يوسف و جماعة أحاديث باطلة. قال الدارقطني:"كان يكذب و يضع الحديث". لكن رواه الحاكم (4/ 323) من طريق أحمد بن بكر البالسي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس به. و قال:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي. قلت: و ليس كما قالا، فإن البالسي هذا متهم و قد أورده الذهبي نفسه في
"الميزان"و قال:"قال ابن عدي روى مناكير عن الثقات. و قال أبو الفتح الأزدي:"كان يضع الحديث". و زاد عليه في"اللسان ": و قال الدارقطني: ضعيف. و ذكره ابن حبان في"الثقات"و قال: " كان يخطئ". و له حديث موضوع بسند صحيح". ثم ذكر له حديثا آخر غير هذا).