فهرس الكتاب
وهذا الحديث مختلف في صحته، وهو معارض بأحاديث أصح منه في الصحيحين يأتي ذكرها، ويمكن أن يوجه بأن في قوله: (إمامهم الدنيا) بيان أن الكلام في المسجد من هؤلاء أصبح عادة لهم، واتخذوا المساجد لذلك حتى أصبحت لهم الحلق فيه، إمامهم في ذلك وحديثهم الدنيا ليس إلا، ولا شك في كراهية هذا، ودخوله في النهي , وأما الحديث العارض، أو غير الكثير، فلا يدخل فيه. والله أعلم.
القول الثاني: أن الكلام المباح في المسجد لا بأس به وذلك لما يلي:
-عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال:"كان رسول الله ـ صلى ا لله عليه وسلم ـ لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح، حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، قال: وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية , فيضحكون ويبتسم" [1]
فتبسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ دليل على إقراره لهم في الخوض في هذا الأمر , والذي هو من أمر الجاهلية وأخبارها.
قال الحافظ ابن رجب: (وهذا يدل على أنه لم ينكر على من تحدث في ذلك الوقت) أ. هـ. [2]
وقال العلامة القاري:"قال ابن الملك: (فيه دليل على جواز استماع كلام مباح يعني في المسجد) . [3] "
وقال القاضي عياض: (وفيه جواز الحديث عن أطيار الجاهلية وغيرها من الأمم، وجواز الضحك) أ. هـ. [4]
(1) أخرجه مسلم: (670) .
(2) فتح الباري في شرح صحيح البخاري: (4/ 57) .
(3) مرفاة المفاتيح: (2/ 756) .
(4) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: (2/ 646) .