الصفحة 46 من 112

الأول: المنع من ذلك في المسجد:

وجاء في ذلك عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة، وعن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة." [1]

وعن حكيم بن حزام أنه قال:"نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود" [2]

الثاني: إباحة إنشاده في المسجد:

وثبت في ذلك ماجاء في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال:"مر عمر في المسجد وحسان ينشد، فقال: كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة , فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟ قال: نعم" [3]

وفي رواية لمسلم: أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه ... الحديث.

ومعنى (فلحظ إليه) أي: أومأ إليه بعينيه: أن اسكتْ.، قال الحافظ ابن حجر: (وإذا كان حقًا جاز في المسجد كسائر الكلام الحق، ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث , واللغو الساقط) 1.هـ نقلًا عن ابن بطال. [4]

(1) سبق تخريجه ص: 25.

(2) أخرجه أبو داود: (4490) , وحسنه الألباني. انظر الإرواء: (2327) .

(3) أخرجه البخاري: (3212) ، ومسلم: (2485) , وقال الحافظ: (الفتح 6/ 310) : (حديث أبي هريرة في الدعاء لحسان، والغرض منه ذكر روح القدس، وقد تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ,أو عن حسان وأنه لم يحضر مراجعته لحسان. وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال: ما حفظت عن الزهري إلا عن سعيد عن أبي هريرة، فعلى هذا فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة، ولهذا قال الإسماعيلي: سياق البخاري صورته صورة الإرسال، وهو كما قال، وقد ظهر الجواب عنه بهذه الرواية) .

(4) الفتح: (1/ 549) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت