الصفحة 52 من 112

وقال ابن حزم (المحلى -4/ 246) : (مسألة: واللعب والزفن مباحان في المسجد) أ. هـ.

وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ: (فيه جواز ذلك في المسجد .... واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب، والاستعداد للعدو.، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه) أ. هـ. [1]

وقال الصنعاني: (فهذا يدل على جواز مثل ذلك في المسجد في يوم مسرة) أ. هـ. [2]

وفي خطاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمر:"دعهم يا عمر"

وفي أخرى:"ليعلم اليهود أن في ديننا فسحة، وأني بعثت بحنفية سمحة" [3]

في هذا دليل واضح بين على أنه لا مانع من استثناءات على الأصل , وفي ذلك يقول الإمام الصنعاني ـ رحمه الله ـ: (وكأن عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد، فبين له ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن التعمق والتشديد ينافي قاعدة شريعته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من التيسير والتسهيل) أ. هـ. [4]

وإذًا فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وضح أنه لا يلزم في هذه المسألة البقاء على الأصل , وهناك ما يخرج عنها تمامًا كما في مسألتنا هذه , وفي هذا الحديث رد واضح، على أصحاب هذا القول، وإن إلزامهم بحديث (لم تبن لهذا) ليس على إطلاقه.

فقد فهم عمر ما فهموه، وبين له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطأ فهمه ـ رضي الله عنه ـ، قال القاضي عياض [5] : (ولعله لم يعلم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى لعبهم حتى سمع كلامه) .

(1) فتح الباري: (1/ 549) .

(2) سبل السلام: (1/ 405) .

(3) رواه أحمد: (24855) , وصححه الألباني في الثمر المستطاب: (1/ 803) .

(4) سبل السلام: (1/ 406) .

(5) (شرح مسلم 3/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت