الصفحة 62 من 112

قال ابن عبد البر: (وإذا لم يجز للتالي المصلي رفع صوته لئلا يغلط ويخلط على مصلٍ إلى جنبه، فالحديث في المسجد مما يخلط على المصلي أولى بذلك , وألزم , وأمنع , وأحرم والله أعلم. وإذا نهي المسلم عن أذى أخيه المسلم في عمل البر , وتلاوة الكتب فأذاه في غير ذلك أشد تحريمًا) .أ. هـ. [1]

وقد رد بعضهم على هذا الاستدلال بهذا الحديث فقال: (إن هذا خاص بالجهر في الصلاة) .

الثاني: جواز ذلك ودليلهم في هذا حديث كعب بن مالك مع ابن أبي حدرد [2]

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: (وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد، وهو كذلك ما لم يتفاحش) [3]

ونقل عن المهلب قوله: (لو كان رفع الصوت في المسجد لا يجوز لما تركهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولبين لهما ذلك) [4]

وقال في المفهم: (ولم ينكر عليهم، فكان ذلك دليلًا على استباحة مثل ذلك في المسجد ما لم يتفاحش، فإن تفاحش كان ذلك ممنوعًا) أ. هـ. [5]

قال الإمام السيوطي ـ رحمه الله ـ: (قلت: ومن أخذ تحريمه من كونه مؤذيًا للمصلين برفع الصوت فأكثر ما ينهض ذلك دليلًا للكراهة، وقد نص النووي في المهذب على أنه يكره رفع الصوت بالخصومة في المسجد , ولم يحكم عليه بالتحريم، وكذا رفع الصوت بالقراءة , والذكر إذا آذى المصلين , والنيام نصوا على

(1) التمهيد: (9/ 86) .

(2) تقدم في الكلام على قضاء الدين في المسجد.

(3) الفتح: (1/ 552) .

(4) فتح الباري للعسقلاني: (1/ 656) .

(5) المفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت