فهرس الكتاب
كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب , فقال:" {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخر الآية {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: 1. والآية التي في الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} الحشر:18. تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة , قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [1]
وفي رواية لمسلم أيضًا:"جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه، حتى رؤي ذلك في وجهه، ثم إن رجلًا من الأنصار الحديث."
فاستدلوا بالحديث على جواز السؤال في المسجد عند الحاجة، حيث وأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعل ذلك لما رأى من حال القوم، وفاقتهم الشديدة، وأي حاجة أكبر من أن يأتي قوم حفاة عراة قد لبسوا جلود النمور من الحاجة، وبهذا الحديث استدل ابن رشد على أنه يجوز السؤال للمساكين، لا أن يسألوا بأنفسهم ,
(1) أخرجه مسلم: (1017) .