فهرس الكتاب
مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" [1] ."
الحق الثاني: تحريم إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم -
لا خلاف بين العلماء أن الله تعالى حرم على العالمين كل ما يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - والأدلة على ذلك ما يلي:
أولًا: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب: 57.
قال القرطبي مبينًا وجه الدلالة: أما أذية رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهي كل مايؤذيه من الأقوال أومن الأفعال [2] .
وعلى هذا فالآية مطلقة في كل من يتعرض لإيذاء النبي: - صلى الله عليه وسلم - بلا فرق في هذا بين المسلم, والكافر, وسواء بالتّعريض أو التّصريح , فكل من تعرّض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما فيه استهانة فهو كالسّب الصريح، فإنّ الاستهانة بالنبيّ كفر ,وكذلك انتقاص قدره مبيح للدم , ولا فرق في ذلك بين أن يقصد عيبه, أو لا يقصد شيئًا من ذلك, بل يهزل و يمزح ,أو يفعل غير ذلك, فكل ذلك مُحرّم [3] .
أما الأقوال فمثل قولهم عنه - صلى الله عليه وسلم: إنه ساحر, و شاعر ,و كاهن ,ومجنون.
وأما الأفعال فمثل: كسر رباعيته ,وشج وجهه يوم أحد , وبمكة إلقاء السّلى [4] على ظهره وهو ساجد إلى غير ذلك. ومما يؤيد ذلك ما يلي:
(1) - سبق تخريجه ص 11.
(2) -تفسير القرطبي 14/ 238.
(3) -انظر تفصيل تلك الأحكام ص 25.
(4) -السلى هو: الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه وقيل: هو في الماشية السلى وفى الناس المشيمة والأول أشبه لأن المشيمة تخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج. القاموس المحيط 3/ 434، العين 1/ 306، ذخائر العقبى 1/ 47