فهرس الكتاب
إلا وأيوب أفضل منه: وقال: وحج حجتين، فكنت أرمقه ولا أسمع منه، غير أنّه كان إذا ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه، فلمّا رأيت منه ما رأيت، و إجلاله للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه [1] .
8 -و كان مالك إذا ذكر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يتغيّر لونه، و ينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، وقد سئل عن سبب ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر [2] ، وكان سيد القراء لانكاد نسأله عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه , ولقد كنت أرى جعفر الصادق [3] ، وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - اصفرّ، وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة، وقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا، وإما صامتًا، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله عز وجل , ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم بن أبي بكر الصديق يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى لونه كأنه نزف - أي سال منه الدم - وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع ,ولقد رأيت الزهري وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ولا عرفته [4] .
(1) - سبل الهدى والرشاد 12/ 395 , الشفا 2/ 41.
(2) - هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير، أبو بكر، القرشي، التميمي. أحد الأئمة الأعلام، زاهد، من رجال الحديث، أدرك بعض الصحابة، له نحو مائتي حديث، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة 130 هـ. يراجع في ترجمته: الأعلام 7/ 333, تهذيب التهذيب 9/ 473.
(3) - هو الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر الهاشمي العلوي أحد أئمة الزيدية روى عنه مالك والثوري وابن عيينه وقال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه منه توفي سنة 148 هـ موسوعة الأعلام 2/ 129.
(4) - سبل الهدى والرشاد 12/ 395. الشفا 2/ 42.