فهرس الكتاب
وأصدقهم, وأفضلهم, وأحسنهم, وهو المعصوم قبل البعثة وبعدها - صلى الله عليه وسلم - , فإذا تكلم على العلم لا يضيف إليه إلا ألفاظ العلم , و لا يقول يجهل لقبح اللفظ ,و بشاعته؛ [1] لأنه - صلى الله عليه وسلم - تلقي العلم عن الله تعالى ,وليس أحد غيره كذلك؛ ولهذا لا خلاف أنه أعلم الخلق بالله ,وأشدهم له خشية [2] .
3 -وقد بين القاضي عياض- رحمه الله - مثالًا لمن يتكلم ,ويشتغل ببيان حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ,أو كيفية الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم: و إذا تكلم في الأفعال قال: هل يجوز منه المخالفة في بعض الأوامر, و النواهي , و مواقعة بعض الصغائر؟ فهو أولى من قوله: هل يجوز أن يعصي أو يذنب, أو يفعل كذا و كذا من أنواع المعاصي؟ فهذا من حق توقيره - صلى الله عليه وسلم - , و ما يجب له من تعزير, ولم يتحفظ بعض العلماء من هذا فقبح منه, وأنكر عليه أهل العلم, و شنع عليه البعض بما يأباه و يكفر قائله, و إذا كان مثل هذا بين الناس مستعملًا في آدابهم ,و حسن معاشرتهم, وخطابهم فاستعماله في حقه - صلى الله عليه وسلم - أوجب, و التزامه أوكد, فجودة العبارة تقبح الشيء, أو تحسنه وتحريرها و تهذيبها تعظم الأمر أو تهونه؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"إ ن من البيان [3] لسحرًا" [4] .
لبيان ما يعد جريمة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وما لا يعد أبين معنى السب لغة , واصطلاحا , والألفاظ التي تتحقق بها الجريمة , وحكم سابه - صلى الله عليه وسلم - , والحالات التي تعتبر جريمة والحالات التي لا تعتبر , وذلك فيما
(1) - الشفا ... 2/ 253.
(2) - الشفا ... 2/ 252 - 253.
(3) - البيان: الفصاحة واللسن في القول وتحسينه. سحرًا: ما يشبه السحر من حيث جلب القلوب والغلبة على النفوس والتأثير عليها صحيح البخاري 5/ 1976.
(4) - أخرجه البخاري كتاب النكاح , باب الخطبة , رقم (4851) 5/ 1976.