الصفحة 45 من 66

ويتفرع على ذلك اختلافهم في بعض الحالات التي لا يتبين فيها قصد السب من عدمه, أو التفريق بين التصريح والتعريض, ومن ذلك مايلي:

1 -ما يحتمل سب النبي وغيره: يعني إذا أتى المتكلم بكلام مجمل, وبلفظ مشكل يمكن حمله على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره, أو يتردد في المراد به؛ فقد اختلف الفقهاء في تجريمه فمنهم من غلب حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - و حمى عرضه, وجرّم قول مثل تلك الألفاظ المحتملة، ومنهم من عظّم حرمة الدم, و درأ الحد بالشبهة؛ لأن القول يحتمل الإساءة وغيرها, وهي تختلف بحسب القرائن والأحوال.

ومن ذلك على سبيل المثال ما يلي:

1 -اختلف العلماء في رجل أغضبه غريمه فقال له: صل على النبي محمد, فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه , هل يعد كمن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه؟ على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: يرى ابن سحنون [1] أنه لا يعد جريمة سب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛وعلل بأنه لم يكن مضمرًا الشتم [2] و وافقه أصبغ بن الفرج [3] وعلل عدم اعتباره جريمة؛ بأنه إنما شتم الناس , فهو لم يعذره بالغضب في شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولكنه لما احتمل الكلام عنده, و لم تكن معه قرينة على شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ,أو شتم الملائكة صلوات الله عليهم ,و لا مقدمة يحمل عليها كلامه, بل

(1) - هو: عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخى- قاض- فقيه، انتهت إليه رياسة العلم في المغرب، حمصى الأصل ومولده في القيروان وولى القضاء واستمر إلى أن مات سنة 240 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر 1/ 263.

(2) - منح الجليل 9/ 233

(3) - أصبغ بن الفرج جده سعيد بن نافع وكان من كبار المالكية بمصر وكان كاتب ابن وهب وله عدة تصانيف. توفي سنة 225 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر 2/ 109., و الديباج المذهب ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت