الصفحة 47 من 66

علم منه أنه من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم - , و لم تكن قرينة في المسألتين تقتضي تخصيص بعض أبائه, و إخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن سبه منهم [1] .

2 -التعريض ببعض أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم: وهذا يعني ألا يقصد المتكلم نقصًًا, و لا يذكر عيبًا و لا سبًا, لكنه يذكر بعض أوصافه, أو يستشهد ببعض أحواله - صلى الله عليه وسلم - الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل, والحجة لنفسه, أو لغيره, أو على التشبه به, أو عند هضم حقه هو, وليس على طريق التأسي والاقتداء, بل على قصد الترفيع لنفسه أو لغيره, أو على سبيل التمثيل, وعدم التوقير لنبيه - صلى الله عليه وسلم - , أو على قصد الهزل بقوله: وذلك مثل قول القائل: إن قيل فيّ السوء, فقد قيل في النبي, و إن كُذّبت فقد كذب الأنبياء, أو إن أذنبت فقد أذنبوا ,أو أنا أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم منهم أنبياء الله و رسوله, أو قد صبرت كما صبر أولوا العزم, أو كصبر أيوب, أو قد صبر نبي الله عن عداه, وحلم على أكثر مما صبرت, و كقول الشاعر المتنبي:

أنا في أمة تداركها الله غريب كصالح في ثمود [2]

3 -ولو أن رجلًا عيّر رجلًا بالفقر , فقال: تعيرني بالفقر, و قد رعى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغنم؟ فقال مالك: قد عرض بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير موضعه, أرى أن يؤدب قال: و لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء قبلنا [3] .

4 -و قال عمر بن عبد العزيز لرجل: انظر لنا كاتبًا يكون أبوه عربيًا, فقال كاتب له: قد كان أبو النبي كافرًا, فقال: جعلتَ هذا مثلًا! فعزله,

(1) - الشفا 2/ 236, التاج والإكليل 6/ 285 , الكافي لابن عبد البر 1/ 585 , الفواكه الدواني 2/ 203.

(2) - شرح ديوان المتنبي 1/ 19, الحلة السيراء 1/ 146) يتيمة الدهر 1/ 35.

(3) - الشفا 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت