فهرس الكتاب
بعد وفاته؛ لارتفاع العلة [1] .
وأن ذلك على طريق تعظيمه, و توقيره, و على سبيل الندب, والاستحباب لا على التحريم؛ ولذلك لم ينه عن اسمه؛ لأنه قد كان الله منع من ندائه به.
و قد روى أنس - رضي الله عنه - عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على كراهة التسمي باسمه ,وتنزيهه عن ذلك إذا لم يوقر , فقال: تسمون أولادكم محمدًا ثم تلعنوهم [2] .
وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أهل الكوفة: لا يسمي أحد باسم النبي - صلى الله عليه وسلم - حكاه أبو جعفر الطبري [3] ,وهذا محمول على المعنى الوارد في حديث أنس.
وروي أنه نظر إلى رجل اسمه محمد , و رجل يسبه و يقول له: فعل الله بك يا محمد و صنع فقال عمر لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: لا أرى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُسب بك ,و الله لا تُدعى محمدًا ما دمت حيًا, و سماه عبد الرحمن ,و أراد أن يمنع أن يسمى أحد بأسماء الأنبياء إكرامًا لهم بذلك, وغير أسماء جماعة تسموا بأسماء الأنبياء, ثم أمسك , والصواب: جواز التسمية باسمه - صلى الله عليه وسلم - بدليل إطباق الصحابة على ذلك, و قد سمى جماعة منهم ابنه محمدًا.
قال في التحرير: لما أرشد الله المؤمنين إلى تناهي مراتب حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه, وحذرهم مما قد يخفى على بعضهم من خفي الأذى في جانبه بقوله: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} الأحزاب: 53 وهو قوله: وَمَا كَانَ
(1) - الشفا 2/ 212 سبل الهدى والرشاد 12/ 21.
(2) -أخرجه الحاكم في المستدرك ك الأدب 18/ 160 وقال: تفرد الحكم بن عطية، عن ثابت.
(3) - تفسير الطبري 20/ 323 تفسير القرطبي 14/ 238, تفسير البغوي 6/ 375) الفقه على المذاهب الأربعة ... 4/ 107.