فهرس الكتاب
أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا الأحزاب: 53.
4 -وقال تعالى: في تحريم التعريض به: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} البقرة: 104. وجه الدلالة من الآية: أن اليهود كانوا يقولون: راعنا يا محمد أي: أرعنا سمعك, و اسمع منا, ويعرضون بالكلمة يريدون الرعونة ,فنهى الله المؤمنين عن التشبه بهم, و قطع الذريعة بنهي المؤمنين عنها؛ لئلا يتوصل بها الكافر, و المنافق إلى سبه, و الاستهزاء به؛ لتذرعهم بها إلى سب النبي - صلى الله عليه وسلم - [1]
5 -قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} النور: 63, في الآية نهي من الله تعالى للمسلمين أن يقولوا يا محمد بل يقولوا: يا نبي الله, يا رسول الله في لين وتواضع وخفض صوت. ولقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن التكني بكنيته فقال: تسموا باسمي, و لا تكنوا بكنيتي [2] , وهذا صيانة لنفسه, وحماية عن أذاه إذ كان - صلى الله عليه وسلم - استجاب لرجل نادى: يا أبا القاسم, فقال: لم أعنك إنما دعوت هذا ,فنهى حينئذ عن التكني بكنيته؛ لئلا يتأذى بإجابة دعوة غيره لمن لم يدعه و يجد بذلك المنافقون والمستهزئون ذريعة إلى أذاه في دعوة غيره, فينادونه ,فإذا التفت قالوا: إنما أردنا هذا ـ لسواه ـ تعنيتًا له واستخفافًا بحقه على عادة المستهزئين, فحمى - صلى الله عليه وسلم - حمى أذاه بكل وجه [3] .
قال القاضي عياض: حمل العلماء نهيه عن هذا على مدة حياته , وأجازوه
(1) - الإحكام لابن حزم 6/ 184 الصارم المسلول 1/ 308 عون المعبود 7/ 238 حاشية البجيرمي 4/ 269.
(2) - أخرجه البخاري ك العلم ,باب إثم من كذب عليه - صلى الله عليه وسلم - رقم (110) 1/ 52 ومسلم في المقدمة باب تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 3.
(3) -الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2/ 212 ويراجع: زاد المعاد 2/ 314 الخصائص الكبرى 2/ 298