الصفحة 54 من 66

لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا الأحزاب: 57 وعامة الملعونين الذين لا يقتلون أو لا يكفرون إنما لعنوا بصيغة الدعاء , و مما يؤيد الفرق أنه قال هنا: {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب: 57. و لم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} النساء: 37. و قوله: {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} البقرة: 90. وقوله تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} آل عمران: 178، وقوله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} الحج: 57. وقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} النساء: 14.

و أما قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} النساء: 14. فهي و الله أعلم فيمن جحد الفرائض، و استخف بها، على أنه لم يذكر أن العذاب أعد له [1] .

2 -و قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} التوبة: 61

وجه الدلالة: أن الآية عامة كالآية السابقة لم تخص إيذاء دون إيذاء ولا طائفة دون طائفة , فقد توعد الله تعالى كل من يؤذي النبي بالعذاب الأليم, ولا يكون ذلك إلا بسبب عظم جرمه الذي ارتكبه.

3 -قول الله تعالى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا

(1) - الصارم المسلول 1/ 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت