الصفحة 53 من 66

و نهيه و إخباره و بيانه، فلا يجوز أن يفرق بين الله و رسوله في شيء من هذه الأمور.

ج-أنه فرق بين أذى الله و رسوله و بين أذى المؤمنين و المؤمنات، فجعل على هذا أنه احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا, وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا و الآخرة و أعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم و فيه الجلد، و ليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل , فدل ذلك على أن أذى الله و رسوله أشد جرمًا وعقوبة من أذى المؤمنين.

د-أنه سبحانه ذكر لعنهم في الدنيا و الآخرة و أعد لهم عذابًا مهينًا.

و اللعن: الإبعاد عن الرحمة، و من طرده عن رحمته في الدنيا و الآخرة لا يكون إلا كافرًا، فإن المؤمن يقرب إليها بعض الأوقات، و لا يكون مباح الدم، لأن حقن الدم رحمة عظيمة من الله، فلا يثبت في حقه [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا ذلك: و اعلم أنه لا يرد على هذا أنه قد لعن من لا يجوز قتله، لوجوه:

أحدها: أن هذا قيل فيه [لعنه الله في الدنيا و الآخرة] فبين أنه سبحانه أقصاه عن رحمته في الدارين، و سائر الملعونين إنما قيل فيهم [لعنه الله] أو [عليه لعنة الله] و ذلك يحصل بإقصائه عن الرحمة في وقت من الأوقات، وفرق بين من لعنه الله أو عليه لعنة مؤبدة عامة ومن لعنه لعنًا.

ثانيها: أن سائر الذين لعنهم الله في كتابه ـ مثل الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب، و مثل الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجًا، و مثل من يقتل مؤمنًا متعمدًا ـ إما كافر أو مباح الدم.

ثالثها: أن هذه الصيغة خبر عن لعنة الله، و لهذا عطف عليه: وَأَعَدَّ

(1) - الصارم المسلول 1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت