فهرس الكتاب
صريحها, فأما مالايصح من هذه الأحاديث, فواجب ألا يذكر منها شيء في حق الله, و لا في حق أنبيائه, و لا يتحدث بها, و لا يتكلف الكلام على معانيها والصواب طرحها, و ترك الشغل بها إلا أن تذكر على وجه التعريف بأنها ضعيفة واهية الإسناد.
لقد أوجب الله تعالى توقير النبي - صلى الله عليه وسلم - واحترامه, والتأدب معه بالأدب العالي الرفيع, وحرم الاعتداء على مقامه العظيم - صلى الله عليه وسلم - , ودلت على ذلك الآيات القرآنية, والأحاديث الشريفة [1] . كما دلت أيضًا على تحريم الاعتداء على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي لون, وبأي نوع من أنواع الإيذاء, بالسب, أو الشتم ,أو القذف , تصريحًا أو تعريضًا ومن ذلك ما يلي:
أولًا: الأدلة من القرآن الكريم على تجريم الاعتداء على النبي - صلى الله عليه وسلم:
1 -قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} الأحزاب: 57. وجه الدلالة من الآية:
أ-أن الآية مطلقة في كل من يتعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - مسلم أو كافر بالقول أو بالفعل، ويؤيد ذلك ما ورد في سبب نزول الآية [2] .
ب-أن الله قرن أذاه بأذاه كما قرن طاعته بطاعته، فمن آذاه فقد آذى الله تعالى، لأن الأمة لا يصلون ما بينهم و بين ربهم إلا بواسطة الرسول، ليس لأحد منهم طريق غيره، ولا سبب سواه، و قد أقامه الله مقام نفسه في أمره
(1) - يراجع ص 15 من البحث.
(2) - يراجع ص 11 من البحث.