الصفحة 58 من 66

محمدًا أبتر من ابنه ,فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الكوثر: 1. عوضًا يا محمد من مصيبتك بالقاسم: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} الكوثر: 2 - 3، يعني: إن مبغضك يا محمد وعدوك (هُوَ الأبْتَرُ) يعني بالأبتر: الأقلّ والأذلّ المنقطع دابره، الذي لا عقب له [1] ، وأن هذا شأن كل من يبغض النبيّ - صلى الله عليه وسلم - [2] .

ثانيًا: الأدلة من السنة النبوية على تجريم الاعتداء على النبي - صلى الله عليه وسلم:

1 -روي عن علي - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سب نبيًا قتل" [3] .

وجه الدلالة: أن الحديث وإن كان ضعيفًا إلا انه يتعضد بمعاني الآيات القرآنية السابقة وهو دليل على وجوب قتل من سب نبيًا من الأنبياء.

قال ابن تيمية: هذا الحديث إن كان محفوظًا ,فهو دليل على وجوب قتل من سب نبيًا من الأنبياء، وظاهره يدل على أنه يقتل من غير استتابة، و أن القتل حد له [4] , وهذا يعني تحريم ما يؤدي إليه من السب والإيذاء ونحوهما.

2 -روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - [5] قال: قال رسول الله:""

(1) - تفسير الطبري 24/ 656

(2) - فتح القدير 8/ 70

(3) - ذكر في مجمع الزوائد 6/ 397 رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيد الله بن محمد العمري رماه النسائي بالكذب أحكام أهل الذمة 3/ 1455 وقال ابن تيمية: رواه أبو محمد الخلال وأبو القاسم الأزجي ورواه أبو ذر الهروي ولفظه من سب نبيًا فاقتلوه ومن سب أصحابي فاجلدوه وقال: هذا الإسناد قد ركب عليه متون كثيرة والمحدث به عن أهل البيت ضعيف. يراجع أحكام أهل الذمة 3/ 1457 والفصل في الملل 3/ 128 وذكره في الفوائد 1/ 295 بتصرف الجامع الصغير وزيادته 1/ 1240 , قال الشيخ الألباني: (موضوع) انظر حديث رقم: 5616 في ضعيف الجامع.

(4) - الصارم المسلول 1/ 98 أحكام أهل الذمة ... 3 1457

(5) - عبد الله بن مغفل بن عبد غنم و يقال ابن عبد نهم بن عفيف كان من أصحاب الشجرة. سكن المدينة ثم تحول عنها إلى البصرة وابتنى بها دارًا قرب المسجد الجامع توفي بالبصرة سنة ستين وصلى عليه أبو برزة. الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت