الصفحة 59 من 66

الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله ومن أذى الله أوشك أن يأخذه" [1] ."

فهذا الحديث يفيد تحريم إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلًا, و تصريحًا, وتعريضًا , وأن إيذاءه سبب من أسباب اللعنة في الدنيا والآخرة , وموجب للعذاب الأليم, والعلة في تحريم الإيذاء على الناس جميعًا أنه - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين كافة, فحتى تعم رحمته العالمين يجب ألا يتعرضوا لإيذائه بل يجب الإيمان به.

ثالثًا: الدليل من المعقول على تجريم سب وإيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم -

أما الدليل من المعقول على تجريم سب وإيذاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتقريره من وجوه منها مايلي:

الوجه الأول: أن سب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز أن يكون ـ من حيث هو سب ـ بمنزلة سب غيره من المؤمنين لأنه عليه الصلاة والسلام يباين المؤمنين من أمته في عامة الحقوق فرضًا وحظرًا وغيرهما مثل: وجوب طاعته, ووجوب محبته, و تقديمه المحبة على جميع الناس, و وجوب تعزيره وتوقيره على وجه لا يساويه فيه أحد, ووجوب الصلاة عليه والتسليم إلى غير ذلك من الخصائص التي لا تحصى، و في سبه إيذاء لله ولرسوله ولسائر المؤمنين من عباده، و أقل ما

(1) - أخرجه الترمذي, كتاب المناقب , رقم (3862) 5/ 696 وقال الشيخ الألباني: ضعيف, مسند أحمد بن حنبل حديث عبد الله من مغفل المزني رضي الله عنه , رقم (20568) 5/ 54, وفي تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لأن عبد الله بن عبد الرحمن مختلف في اسمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت