فهرس الكتاب
في ذلك أن سبه كفر و محاربة و سب غيره ذنب و معصية.
و معلوم أن العقوبات على قدر الجرائم فلو سُويّ بين سبه و سب غيره لكان تسوية بين غير متساويين و ذلك لا يجوز.
الوجه الثاني: أن سب رسول الله عليه الصلاة و السلام ـ مع كونه من جنس الكفر و الحراب ـ أعظم من مجرد الردة عن الإسلام ,فإنه من المسلم ردة و زيادة , فإذا كان كفر المرتد قد تغلظ لكونه قد خرج عن الدين بعد أن دخل فيه, فأوجب القتل عينًا ,فكفر الساب الذي آذى الله ورسوله وجميع المؤمنين من عباده أولى بالتغليظ؛ لأن مفسدة السب في أنواع الكفر أعظم من مفسدة مجرد الردة [1] .
في هذا الفرع أتناول المسائل الآتية:
1 -حكم سب الأنبياء غير نبينا عليهم الصلاة والسلام
2 -الفرق بين سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين سب الله تعالى
3 -حكم سب معبودات غير المسلمين
أولًا: حكم سب الأنبياء غير نبينا عليهم الصلاة والسلام
لا خلاف بين العلماء في أن: الحكم في سب سائر الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - كالحكم في سب نبينا - صلى الله عليه وسلم - [2] , فمن سب نبيًا مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين المذكورين في القرآن, أو موصوفًا بالنبوة ـ مثل
(1) - الصارم المسلول 1/ 304.
(2) - حاشية ابن عابدين 4/ 235, درر الحكام شرح غرر الأحكام 3/ 408، شرح مختصر خليل 8/ 68، الاستذكار 4/ 403، مواهب الجليل 6/ 282, المجموع 19/ 427، الإنصاف 7/ 224، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 7/ 268.