فهرس الكتاب
أن يذكر في حديث أن: نبيًا فعل كذا, أو قال كذا, فيسب ذلك القائل, أو الفاعل مع العلم بأنه نبي ,و إن لم يعلم من هو, أو يسب نوع الأنبياء على الإطلاق ـ فالحكم في هذا كما تقدم في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الإيمان بهم واجب عمومًا , وواجب الإيمان خصوصًا بمن قصه الله علينا في كتابه, و سبهم كفر وردة, ومحاربة لله ورسوله, إن كان من مسلم , وإن ذلك من خصائص الأنبياء, لأن من سب نبيًا من الأنبياء ,فقد ارتكب كبيرة من الكبائر باتفاق الأئمة, وكان كالمرتد لو كان مسلمًا [1] , وكذلك لو كان السب من ذمي, فلا ريب أن الجرم منهم ليس كهو من غيرهم , كما أن جرم ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من جرم ساب غيره؛ لأن حرمته - صلى الله عليه وسلم - أعظم من حرمة غيره ,و إن شاركه سائر إخوانه من النبيين, و المرسلين في أن سابهم جميعًا مرتكب جريمة من أكبر الجرائم , وهي تجعله مهدر الدم. يعني حلال الدم أي: لا حرمة له [2] .
قال ابن عابدين: إذا شتم أحدًا من الأنبياء كفر، و الكفر بشتم الأنبياء كفر ردة، فإن تاب وإلا قتل [3] .
ونقل القاضي عياض عن الإمام مالك: فيمن شتم الأنبياء أو أحدًا منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب , ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم ,وعن ابن القاسم: من سب الأنبياء من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفر فاضرب عنقه إلا أن يسلم [4] . وهذا يعني أن حكم من سب سائر أنبياء الله
(1) - حاشية ابن عابدين 4/ 235) لقوانين الفقهية 1/ 240. التاج والإكليل 6/ 286 و لشرح الكبير 4/ 309 روضة الطالبين 10/ 64.
(2) - الصارم المسلول 1/ 567 , مجموع الفتاوى 10/ 290 , حاشية البجيرمي 4/ 69.
(3) - حاشية ابن عابدين 4/ 235
(4) - الشفا 2/ 302