الصفحة 62 من 66

تعالى, أو استخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به أو أنكرهم وجحدهم , حكم من فعل ذلك مع نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

ويتفرع على ذلك فروع من أهمها ما يلي:

1 -من أضاف إلى نبي من الأنبياء تعمد الكذب فيما بلغه, أو سبه أو شتمه كأن يقول مثلًا: إنه لم يبلغ أو استخف به, أو بأحد, أو أزرى عليه, أو آذاه، أو قتله أو حاربه فهو كافر بإجماع العلماء [1] .

2 -سئل ابن تيمية عن رجل لعن اليهود ,ولعن دينهم وسب التوراة: فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم أم لا؟ فأجاب - رحمه الله - بأنه: ليس لأحد أن يلعن التوراة ,بل من أطلق لعن التوراة فإنه يستتاب, فإن تاب وإلا قتل, وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله ,وأنه يجب الإيمان بها: فهذا يقتل بشتمه لها ,ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء، وأما إن لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان, فلا بأس به في ذلك ,فإنهم ملعونون هم ودينهم ,وكذلك إن سب التوراة التي عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل: أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها, ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة, والمنسوخة, فهو كافر. فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله [2] .

3 -قال ابن قدامة [3] : ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحًا, أو جادًا.

(1) - الشفا ... 2/ 302 , الفقه على المذاهب الأربعة 4/ 107.

(2) - الفتاوى الكبرى 3/ 515.

(3) -هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. من أهل جماعيل من قرى نابلس بفلسطين. خرج من بلده صغيرا مع عمه عندما ابتليت بالصليبيين واستقر بدمشق واشترك مع صلاح الدين في محاربة الصليبيين. رحل في طلب العلم إلى بغداد أربع سنين ثم عاد إلى دمشق. من تصانيفه المغني في الفقه شرح مختصر الخرقي و الكافي والمقنع العمدة وله في الأصول روضة الناظر توفي سنة 620 هـ , يراجع في ترجمته: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ص 133 - 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت