الصفحة 63 من 66

ثم فرع على ذلك فقال: وكذلك من استهزأ بالله تعالى, أو بآياته, أو برسله, أو كتبه لقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} التوبة: 65 - 66 وينبغي أن لا يكتفي من الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبًا يزجره عن ذلك, فإنه إذا لم يكتف ممن سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوبة , فممن سب الله تعالى أولى [1] .

وقد نقل ابن تيمية عن الإمام أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ـ و هو أحد الأئمة يعدل بالشافعي و أحمد ـ قوله: وقد أجمع المسلمون أن: من سب نبيًا من أنبياء الله, أو سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أو دفع شيئًا مما أنزل الله, أو قتل نبيًا من أنبياء الله, أنه كافرًا بذلك حتى و إن كان مقرًا بما أنزل الله [2] .

ثانيًا: الفرق بين سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين سب الله تعالى

يفرق بين سب النبي - صلى الله عليه وسلم - و بين سب الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر, و البشر جنس تلحقه المعرة إلا من أكرمه الله بنبوته, فقد حمى الله أنبياءه وعلى رأسهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أن تلحقهم المعرة بالشتم, أو السب ,فمقاماتهم فوق مقامات البشر, وإنما يعاقب المعتدي عليهم للاستخفاف بهم, والازدراء, وكذلك سب البارئ سبحانه وتعالى لا يلحقه معرة بالشتم ونحوه؛ لأنه سبحانه وتعالى منزه عن جميع المعايب قطعًا, و ليس من جنس تلحق المعرة

(1) -المغني 10/ 103 , الجواب الصحيح 3/ 188, الصفدية 2/ 311، الفقه على المذاهب الأربعة 4/ 107.

(2) - الصارم المسلول 1/ 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت