فهرس الكتاب
بجنسه , والباري سبحانه وتعالى منزه عن سائر العيوب بشهادة: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} الشورى: 11. فلا يلحقه نقص ولا معرة، فشدد عليه لئلا يسبق إلى فهم السامع حقيقة الكلام [1] ، و ليس سبه - صلى الله عليه وسلم - كالارتداد المقبول فيه التوبة؛ لأن الارتداد معنى ينفرد به المرتد, لا حق فيه لغيره من الآدميين ,فقبلت توبته ,أما سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تعلق فيه حق لآدمي للحوق المعرة فيه بمن يتبعه من البشر, لا بمقامه كما سبق, فهو محمي من قبل الله تعالى.
ثالثًا: حكم سب معبودات غير المسلمين
نهى الإسلام المسلمين عن سب معبودات غير المسلمين حتى لا يكون ذلك ذريعة لهم لكي يسبوا الله تعالى أو يسبوا نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الأنعام: 108
وسبب نزولها: ما روي أنه كان المسلمون يسبون أوثان الكفار، فيردّون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسِبُّوا لربهم، فإنهم قومٌ جهلة لا علم لهم بالله [2] .
وعن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو
(1) - ا الفواكه الدواني 2/ 203،204
(2) - تفسير الطبري 12/ 34.