فهرس الكتاب
لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانه [1] {فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} والمعنى: ولا تسبوا أيها المؤمنون آلهة المشركين الباطلة , فيترتب على ذلك أن يسب المشركون معبودكم الحق جهلًا منهم وضلالًا, وهذا دليل على أنه يجوز ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها.
ووجه النهي عن سب أصنامهم يتلخص فيما يلي:
1 -أن السب لا تترتب عليه مصلحة دينية، لأن المقصود من الدعوة هو: الاستدلال على إبطال الشرك وإظهار استحالة أن تكون الأصنام شركاء لله -تعالى - فذلك الذي يتميز به المحق من المبطل، فأما السب فإنه مقدور للمحق وللمبطل فيظهر بمظهر التساوي بينهما، وربما استطاع المبطل بوقاحته وفحشه مالا يستطيعه المحق، فيلوح للناس أنه تغلب على المحق. على أن سب آلهتهم لما كان يحمى غيظهم ويزيد تصلبهم صار منافيًا لمراد الله من الدعوة فقد قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ژ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ النحل: 125, وأصبح هذا السب متمحضًا للمفسدة وليس مشوبًا بمصلحة، وليس هذا مثل تغيير المنكر إذا خيف إفضاؤه إلى مفسدة، لأن تغيير المنكر مصلحة بالذات وإفضاؤه إلى المفسدة بالعرض. وذلك مجال تتردد فيه أنظار العلماء المجتهدين بحسب الموازنة بين المصالح والمفاسد قوةً وضعفًا وتحققًا واحتمالًا، وكذلك القول في تعارض المصالح والمفاسد كلها [2] .
(1) - تفسير ابن كثير 3/ 314.
(2) - تفسير ابن كثير 3/ 315 و الوسيط للشيخ سيد طنطاوي 1/ 1518.