فيه ولا اضطراب, انظروا ما فيه من الاختلاف فإنه يخبر بشيء في مكان ويأمر بشيء في مكان وينهى عنه في مكان آخر، وكل ذلك ليخلعوا الثقة أو على الأقل يكدروا صفوها في القلوب ومن حرص الكفرة على مثل هذا الأمر فإنهم قد سخروا له جنودًا يدرّسون العلوم الإسلامية وخصوصًا الكتاب والسنة ليثيروا مثل هذا الأمر على أهل الإسلام, فكان من الواجب على كل مسلم أن يقف في وجوههم ويدافع عن مصادر هذه الشريعة بما آتاه الله من قوة وهذه القاعدة أي قاعدة وجوب الجمع بين الأدلة تسد علينا هذا الباب وتبين زيف ما يدعيه هؤلاء الكفرة في الكتاب والسنة فهي تحقق قسطًا كبيرًا من هذا المقصود الأعظم الذي هو حفظ مصادر الشريعة, وحيث كانت تحقق ذلك فيكون مأمورًا بها أمر إيجاب لأن حفظ مصادر الشريعة واجب ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولأنها وسيلة لأمر واجب وما كان وسيلة لأمرٍ واجب فهو واجب, ولا يعرف بركة هذه القاعدة على وجه التفصيل إلا من غاص في فروعها وتفيأ ظلال شجرتها الزكية والله أعلم.
ومن الأدلة أيضًا:- أنه قد تقرر عند أهل الإسلام أن الأدلة الشرعية حق وصدق وخير كلها في منطوقها ومفهومها ولوازمها, وعند وجود ما يوهم التعارض بينها فإنه لابد من كشفه بالطرق الشرعية والقواعد المرعية وذلك حتى لا يتطرق لذهن المسلم ولو مجرد تطرق أن بينها شيئًا من الاختلاف أو التناقض, فصار الجمع بين الأدلة من واجبات الشريعة لأنه يسد بابًا عظيمًا من أبواب الفتنة وقد تقرر في القواعد بالإجماع وجوب سد الذرائع فأي ذريعة تفضي إلى الفساد فالواجب سدها وبقاء هذا الإشكال بين الأدلة التي ظاهرها التعارض يفضي إلى الظنون الفاسدة والشكوك الكاسدة في الأدلة فسدًا لذلك الباب فلا بد من الجمع بين هذه الأدلة.