الصفحة 105 من 131

الفرع السابع والثلاثون

زعم البعض أن قوله - صلى الله عليه وسلم - غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم إنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من توضأ يوم الجمعة ) )فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل وبحديث أبي هريرة عند مسلم (( من توضأ ثم أتي الجمعة .. الحديث ) )وهذا الزعم ليس بصحيح بل الحديث على حاله لم ينسخ ولكن هذه الأدلة بينت أن المراد بقوله (واجب) إنه ليس الوجوب الذي يفهمه أهل الأصول وإنما المراد أنه حق متأكد كقول الرجل لآخر:- حقك واجب عليَّ أي متأكد, وبناءً عليه فغسل الجمعة حق متأكد على كل من راح إلى الجمعة لكنه ليس الوجوب الذي يأثم من خالفه بدليل هذه الأدلة الأخرى فدل ذلك على إن الوضوء كافٍ وبها نعمت, إلا أنه لاينبغي للعبد القادر الواجد للماء والسعة أن يخلَّ بذلك, ولاسيما إذا كان عليه ريح تؤذي المصلين, ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن غسل يوم الجمعة واجب على من فيه ريح تؤذي المصلين والمقصود:- أن حديث (( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) )ليس بمنسوخ بل هو محكم معمول به, لكنه من باب التأكد والندب المقارب للوجوب, ولذلك ورد في الحديث الصحيح (( حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيامٍ يومًا يغسل فيه رأسه وجسده ) )فالراجح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى أن غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة والأحاديث معمول بها.

فحديث (( واجب على كل محتلم ) )يدل على تأكده وحديث (( من توضأ يوم الجمعة ) )فبها ونعمت وحديث (( من توضأ ثم أتي الجمعة ) )يدل على الاكتفاء بالوضوء وبهذا القول تتآلف الأدلة ويعمل بها جميعًا وهو الواجب لأن الجمع بين الأدلة واجب ماأمكن والله أعلم, وقبل أن أختم هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت