الصفحة 106 من 131

الفرع أقول:- الذي ندين الله تعالى به أنه لايجوز ادعاء شذوذ شيء من الألفاظ النبوية الثابتة ولاإلغاء شيء من الأحاديث الثابتة أو القيود الشرعية مادام يمكن إعمالها, فالعمل بالأدلة كلها وبجميع قيودها وشروطها واجب, فالعام يعمل به على عمومه ولا يجوز تخصيصه إلا بدليل, والمطلق يعمل به على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل, والأمر يعمل به على بابه وهو الوجوب حتى يرد الصارف والنهي يعمل به على بابه وهو التحريم ولا ينتقل عنه إلى الكراهة إلا لصارف, والأصل في القيد الشرعي الإعمال والأصل في التخصيص الشرعي الإعمال, وليس قول أحدٍ حاكمًا على الأدلة بل الدليل هو الحاكم على كل شيء, فأقوالنا ومذاهبنا وآراؤنا تابعة للدليل, فالمعتمد منها هو ماوافق الدليل, والصحيح منها ما وافق الدليل, فالدليل هو الميزان الذي توزن به الأقوال والمذاهب والمجتمعات والدول, فهو الأصل وما سواه ففرع, وهو الميزان وماسواه فموزون, وهو المقدم وماسواه فمؤخر, وهو المتبوع وما سواه فتابع, وهذا ماندين الله تعالى به ولذلك فإني أقول:- إن جميع ماكتبته يداي في سائر الكتب التي ألفتها إنما حاولت فيها نصر الدليل فإن رأيت شيئًا منها مخالفًا للدليل مخالفة واضحة فإني أبرأ إلى الله تعالى منه, وإني أشهد الله تعالى ومن حضرني من الملائكة ومن يقرأ هذه الكتابة من الإخوان والأخوات إني بريء من كل قول يخالف الكتاب والسنة وما أجمع عليه السلف, والله من وراء القصد ولا حول ولا قوة إلا بالله, والمقصود إن جميع الأحاديث الواردة في هذا الفرع يجب العمل بها والتأليف بينها وهذا يكون بقولنا:- إن الغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة وهو قول الجمهور ويزاد في تأكده واستحبابه على من به ريح تؤذي المصلين والله أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت