فهرس الكتاب
الفرع السادس والأربعون
أقول:- لقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به أنه قال (( فأتينا السماء السابعة قيل:- من هذا؟ قال:- جبريل قيل:- ومن معك؟ قال:- محمد, قيل:- وقد أرسل إلي؟ قال:- نعم قيل:- مرحبًا به ولنعم المجيء جاء فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال:- مرحبًا بك من ابن ونبي, فرفع لي البيت المعمور فسألت جبريل فقال:- هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ماعليهم ورفعت لي سدرة المنتهى .. الحديث ) )ففي هذا الحديث بيان أن هذه السدة في السماء السابعة, ولكن روى مسلم في كتاب الإيمان في صحيحه بسندٍ إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (( لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدة المنتهى وهي في السماء السادسة .. الحديث ) )فهذا الحديث يثبت أنها في السماء السادسة ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع فكيف ذلك؟
والجواب أن يقال:- لقد ذهب بعض أهل العلم- رحمهم الله تعالى- إلى مسلك الترجيح فرجحوا أحاديث كونها في السماء السابعة لكثرتهم ولأن أحاديثهم مرفوعة حقيقة ولأنها في الصحيحين ولكن كما ذكرت لك أنه لا ينبغي الذهاب إلى مرتبة الترجيح إلا إذا تعطلت مرتبة الجمع لأن الترجيح فيه إبطال لبعض ما ثبت من الأدلة والجمع هنا يسير ولله الحمد والمنة وهو أن يقال:- إن سدرة المنتهى لها أصل وفروع وأوراق وثمار, فأما أصلها ففي السماء السادسة كما أخبر بذلك ابن مسعود - رضي الله عنه - , وأما فروعها من أغصانٍ وأوراق وثمار ونظرة ففي السماء السابعة كما أخبرت بذلك باقي الأحاديث, وماأحسن هذا الجمع الذي تبقى معه الأدلة سالمة معمولًا بها وقد ذكر هذا الجمع الإمام النووي وابن حجر وغيرهما من المحققين وهو الحق في هذه