الصفحة 124 من 131

الفرع الثامن والأربعون

أقول من الصفات التي أجمع على إثباتها أهل السنة صفة الرحمة لله تعالى وذلك بدلالة الكتاب والسنة والإجماع, كقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [1] وحديث (( لما قضى الله الخلق كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي ) )وحديث (( فاغفرلي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) )وحديث (( الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) )والأيات والأحاديث في ذلك لا تكاد تحصر إلا بكلفة, ولكن يشكل على هذا حديث (( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ) )وفي رواية (( فأمسك عند تسعة وتسعين جزءًا وأنزل جزءًا واحدًا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق .. الحديث ) )ومعلوم أن صفات الله تعالى غير مخلوقة فكيف الجمع بين هذه الأحاديث؟

والجواب:- لا إشكال ولله الحمد والمنة وبيانه أن يقال:- إن الرحمة المضافة إلى الله تعالى قسمان:-

الأول:- رحمة مضافة إليه إضافة الصفة إلى الموصوف بها, كقوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًَا} [2] وهذه الرحمة صفة ذاتية لازمة لله تعالى بالنظر إلى أصلها وهي من صفات الفعل بالنظر إلى آحادها وأفرادها لأن الله تعالى يرحم من يشاء, ويدل عليهما اسماه (الرحمن الرحيم) إلا أن صفة الرحمن صفة عامة وصفة الرحيم صفة خاصة فالأولى من صفات الذات والثانية من صفات الفعل.

(1) سورة الأعراف آية (156)

(2) سورة غافر آية (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت