الصفحة 130 من 131

الفرع الحادي الخمسون

ولعله الأخير لأنني أظن أن القاعدة قد استوفت حقها من الشرح إن شاء الله تعالى فأقول:- من هذا الباب أيضًا قاعدة مهمة جدًا وقد شرحتها في (تلقيح الأفهام) وهو القاعدة الأولى والتي نصها يقول العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع صفاتها في أوقاتٍ مختلفة, فبعض العبادات ترد على أوجه متنوعة فلا تحسبن أن ذلك اختلافًا بل كل يسوغ لكن في أوقات مختلفة, بل السنة التنويع لأنه هكذا وردت السنة, ففعل هذه العبادة على هذا الوجه تارة وعلى هذا الوجه تارة أخرى وذلك كصفات الأذان كلها سائغة ثابتة وصفات الإقامة كلها سنة ثابتة, وأدعية الاستفتاح كلها سائغة جائزة فالكل سنة, وصفة رفع اليدين في مواضع الرفع الأربعة, وأذكار الركوع وأذكار السجود وصفة رفع الأصبع في التشهد وصفة التشهد الأخير كل ذلك سنة ثابتة وكذلك صفة التورك وذكر التسليم فتزيد أحيانًا (وبركاته) عن اليمين فقط, وصفات الوضوء وتكبيرات الجنازة, وصفات الوتر, وغير ذلك من الأمثلة وهي كثيرة جدًا كل ذلك صحيح ثابت فيفعل على جميع وجوهه في أوقات مختلفة, فلا تقل:- هذا اختلاف لا ليس هذا من الاختلاف في شيء, لأن الجمع بين جميع هذه الوجوه ممكن ومع إمكان الجمع فلا نسخ ولا ترجيح بل هو الجمع فقط لأن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن, وهذا هو آخر فرع أحببت تقيده لك والله أعلى وأعلم.

وبه تتم هذه الرسالة التي أسأله جلَّ وعلا أن يبارك فيها وأن ينفع بها النفع العام والخاص وأن يشرح لها الصدور ويفتح فيها الأفهام ويجعلها خطوة نافعة مباركة في سائر فروع هذه القاعدة وهي عبارة عن هدية أهديها لك,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت