بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد:
فإن المسلم يجب عليه وجوب عين أن يعظم النص في قلبه, وأن يعرف له قدره وأن ينزله منزلته, وأن يحفظه من عبث العابثين وانتحال المبطلين وكيد المعتدين, وأن يفديه بروحه وماله وأن يجعل له في قلبه هيبة واحترامًا فلا يقربنه برد, أو تحريف أو زيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل أو إلغاء, بل يجعله الأصل الذي يجب إتباعه والميزان الذي يزن به كل الأقوال والأعمال, فإن تعظيم الدليل من تعظيم الله جل وعلا فالأدلة حق كلها وخير كلها وصدق كلها وعدل كلها وبر كلها في منطوقها ومفهومها ولوازمها والواجب فيها الاعتماد والانقياد والإتباع و القبول والإعمال لا الإهمال, وعلى ذلك مضى عصر القرون المفضلة, وإن من المسائل الكبار التي يتحقق بها تعظيم الدليل هو ما نحن بصدده من وجوب الجمع بين الأدلة, فإن هناك أدلة ظاهرها التعارض وهي في حقيقتها ليست كذلك فيحاول البعض أن يؤلف بينها فلا يستطيع فيتجرأ على القول بالنسخ الذي مفاده إطراح شيء من النصوص وإلغاء العمل به وهذا لا يجوز لأن المتقرر عند جميع أهل العلم:- أن إعمال الكلام أولى من إهماله, فإذا كان هذا في كلام المخلوقين فيما بينهم فكيف بكلام الله جل وعلا أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالذي نعتقده وندين الله تعالى به هو أنه لا يجوز إهمال شيء من النصوص مادام إعماله ممكنًا والواجب علينا أن نستفرغ الجهد والطاقة في التأليف بالجمع بين الأدلة التي في ظاهرها شيء من التعارض ومشاركة في بيان هذه المسألة كتبت هذه