فهرس الكتاب
إن الباء في قوله: (( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) )إنما هي باء العوض, أي إن الجنة أغلى وأعلى من أن تكون عوضًا لعمل عامل حتى لو كان ذلك العامل أحد الأنبياء لأن الجنة غالية لا ينالها الثمن, فالجنة أبدًا لا تكون عوضًا لعمل أحدٍ كائنًا من كان, وأما الباء في قوله تعالى: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} ونحوه فإنها باء السبب, أي بسبب عملكم ونحن نعتقد الاعتقاد الراسخ أن من أسباب دخول الجنة الأعمال الصالحة, وبناءً عليه فأقول:- العمل الصالح سبب لدخول الجنة ولكنه ليس بعوضٍ تنال به الجنة, فهو سبب لاعوض, فالنصوص المخبرة بأنه لايدخل أحد الجنة بعمله هي في باب المعاوضة والنصوص التي تخبر بأن الجنة إنما نالها أهلها بأعمالهم إنما هي في باب السببية، والبابان مختلفان وبهذا فلا يكون بين النصوص إشكال ولا اختلاف, فلا يجوز الاعتداء عليها بظن فاسد أو رأي كاسد حاقد لأن الجمع بين الأدلة واجب ماأمكن والله أعلم.