الصفحة 22 من 131

الفرع الرابع

لقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ) )"رواه مسلم من حديث جابر"فهذا الحديث يفيد أن الشيطان أيس أن يعبده أحد في جزيرة العرب ولكننا نجد أحاديث فيها إثبات عبادته ففي الحديث (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) )وهو طاغية دوس الذي كانت تعبده في الجاهلية, وفي الحديث الآخر: (( لا تقوم الساعة حتى تُعبد اللات والعزى ) )وفي الحديث الآخر: (( لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تُعبد فئام من أمتي الأوثان ) )وقد علمنا في التاريخ قبل دعوة الشيخ محمد رحمه الله ماكان عليه أهل هذه الجزيرة من الوثنية وعبادة غير الله تعالى, فكيف نجمع بين ذلك وبين الحديث السابق المفيد بيأس الشيطان من يعبد مرة أخرى في جزيرة العرب؟

والجواب:- الأمر سهل ويسير ولا إشكال فيه البتة ولله الحمد والمنة وبيانه أن يقال:- في الجمع بين هذه الأحاديث وجهان:-

الأول:- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبر بيأس الشيطان لم يقصد أن ذلك عامًا في كل الأوقات إلى أن تقوم الساعة وإنما هو حكاية حال وقد تقرر في الأصول أن حكايات الأحوال لا تفيد العموم, فإن الشيطان لما رأى دخول الناس في دين الله أفواجًا داخله اليأس من أهل هذه الجزيرة من أن يعودوا لعبادته مرة أخرى وذلك لانتشار الإسلام وقوة أهله وصلابة دينهم ووجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم ونحو ذلك من الأسباب التي أوجبت له ذلك اليأس لكن لا يلزم من حكاية هذا اليأس أن يستمر معه في كل وقتٍ وفي كل حين إلى أن تقوم الساعة وإنما هو أصابه في وقت لوجود بعض الأسباب لكن متى مازالت هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت