فهرس الكتاب
الأسباب وحلت أضدادها فلا يبعد أن يتحول اليأس أملًا, والمقصود أن حكاية اليأس هي من حكايات الأحوال وحكايات الأحوال لا تقتضي العموم.
الثاني:- أن الحديث إنما أثبت وجود اليأس فقط ولم يتعرض لوقوع عبادته أصلًا, فهو قال: (( أيس ) )ولم يقل (( لن يعبد ) )ومن المعلوم أن اليأس لايستلزم عدم عبادته, فلا نخلط بين الأمرين, ولأن الشيطان قد أخذ العهد على إغوائنا ماستطاع وبكل ماأوتي من قوة, ولا تظن أنه سيخلد إلى هذا اليأس ويرفع راية الهزيمة, بل سيضاعف الجهد ويجند الجنود ويغير الطرق حتى يتحقق له مقصوده فإنه ليس اليأس مانعًا من المحاولة بدليل أننا قد يصيبنا اليأس من شيء ومع ذلك فلا نزال نحاول في تحقيقه حتى يتحقق, فالحديث إنما فيه الإخبار باليأس ولم يتعرض لوقوع عبادته أو عدم وقوعها ومجيء الأحاديث الأخرى دليل ظاهر على أنه مع يأسه لم يقطع المحاولة بل حاول في إعادة عبادته فنجح في كثير من بقاع هذه الجزيرة, وبهذين الوجهين يُعرف وجه الجواب إن شاء الله تعالى فليس بينهما أي تعارض ولا اختلاف أبدًا, فالكل يخبر بشيءٍ واقع أو سيقع والله المستعان وهو أعلى وأعلم.