فهرس الكتاب
بيده النفع والضر وهو وحده الذي بيده أزمة الأموروبيده الملك والسلطان, وهو وحده القاهر فوق عباده يعز من يشاء ويذل من يشاء ويؤتي الملك من يشاء ويتزعه ممن يشاء ويمرض من يشاء ويصح من يشاء ويغني من يشاء ويفقر من يشاء ويحيي من يشاء ويميت من يشاء بيده الخير إنه على كل شيء قدير لاراد لقضائه ولامعقب لحكمه ولاغالب لأمره, فالعدوى خلق من خلقه لاتصرف لها بذاتها البتة ولاتأثير لها إلا بمشيئة الله جل وعلا, وقد كان من جملة العقائد التي نشأ عليها الكفار أن العدوى لها تأثير بذاتها وتصرف بذاتها فجاء الحديث نافيًا هذا الاعتقاد الفاسد كما نفاه في شأن الهامة والصفر والغول, فالعدوى المنفية إنما هي العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية وهي العدوى الابتدائية, وأما الأحاديث الأخرى فإنها في شأن العدوى الانتقالية ونحن نعتقد أن العدوى تنتقل من المريض إلى الصحيح ولكن انتقالها ليس ذاتيًا بل هو خاضع لمشيئة الله تعالى فمخالطة الصحيح للمريض من أسباب انتقال العدوى لكن لاتؤثر هذه المخالطة بانتقال العدوى إلا إذا شاء الله تعالى ذلك وقدَّره, وإلا فلا تأثير لها بذاتها البتة, ولذلك قال: (( لا يورد ممرض على مصح ) )وذلك من باب قطع الأسباب المفضية إلى ذهاب الصحة وحلول الأمراض وكذلك قوله: (( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) )فتجرب هو من هذا الباب أيضًا, وخلاصة المسألة أن العدوى المنفية إنما هي العدوى الابتدائية و العدوى المثبتة إنما هي العدوى الانتقالية الخاضعة لمشيئة الله تعالى, ويبين هذا أن بعض الصحابة لما سمع قوله - صلى الله عليه وسلم - (لاعدوى) قال:- إننا نرى النقبة تقع بمشفر البعير لذلك الإبل فقال عليه الصلاة والسلام: (( فمن أعدى الأول ) )فالصحابي هنا ظن أن العدوى التي نفاها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي العدوى الانتقالية, فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لايريد هذا وإنما يريد العدوى ابتداءً فقال: (( فمن أعدى