الصفحة 32 من 131

الفرع الثامن

قال الله تعالى: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ} [1] فالله هنا قد أنكر على المشركين نسبة السيئة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أن الحسنات والسيئات من عنده جلَّ وعلا وقال بعدها {مَّآأَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمآأَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [2] ففي هذه الآية نسب الله تعالى السيئة لنفس النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف مرة ينكر على من نسب السيئة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هو ينسبها إليه؟ أليس هذا من الاختلاف؟

الجواب:- بالطبع لا, وإنما هذا شيء يثور في الذهن بسبب قلة الفهم وقصور العلم وإلا فأهل العلم رحمهم الله تعالى قد قالوا في هذه الآيات كلمتهم وبينوا أن الأمر لاإشكال فيه أبدًا بل هو متفق ومؤتلف ولكن يجب على من خفي عنه شيء من معاني القرآن أن يمتثل قوله تعالى: {فَسْأَلُوا أَهْلَ الذَّكْرِ إِن كُنتُمْ لاتَعْلَمُونَ} [3] أما أن يقدح أو يسيء الظن في النص مباشرة فإن هذا قلة أدب وذهاب حياء وويل ثم ويل لمن فعل ذلك أو جَرَّأَ على فعله وهذان النصان المذكوران متفقان مؤتلفان ليس بينهما أي نوع إشكال وبيان ذلك أن يقال:- إن المراد بالحسنات هنا مايصيب الناس من النعم والمطر والنصر في الحروب وإنبات الأرض ورزق الأولاد ونحو ذلك فكل ذلك يسمى (حسنات) والمراد بالسيئات هنا هي مايصيب الناس من القحط وجدب الأرض وموت الأنفس والهزيمة في الحروب والزلازل والبراكين والفيضانات والأمراض العامة كالطواعين ونحوها فهذه الأشياء تسمى

(1) سورة النساء آية (78)

(2) سورة النساء آية (79)

(3) سورة النحل آية (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت