الصفحة 37 من 131

إشكال كعادتها جعلني الله وإياك من أتباعها وأنصارها وإتمامًا للفائدة أنبهك على أمرين:-

الأول:- إن قولنا:- نسيان الله تعالى معناه الترك عن علم وعمد ليس هذا من باب الكلام في الكيفيات وإنما هو من باب الكلام في معاني الصنعات وأنت خبير بأن القاعدة عند أهل السنة- رحمهم الله تعالى- تنص على أنهم يعلمون المعاني ويفوضون الكيفيات إلى الله تعالى, وبناءً عليه فنقول في النسيان كما نقوله في سائر الصفات, نعلم معناه في اللغة وهو الترك عن علم وعمد, ونذر كيفية هذا الترك الذي سيكون عليه إلى الله تعالى, لاندخل في هذا الباب متأولين بآرائنا ولامتوهمين بأهوائنا فإن الكيفية لا يعلمها إلا الله تعالى.

الثاني:- أن النسيان على هذا التخريج يدخل تحت قاعدة الصفات التي هي كمال باعتبار ونقص باعتبار تثبيت لله تعالى حال كمالها وتنفى عنه حال نقصها, أي أن النسيان ليس من قبيل صفات الكمال حتى تُثبت لله على وجه الإطلاق ولا من قبيل النقص المطلق حتى تنفى عن الله على وجه الإطلاق بل هو من الصفات التي هي كمال من وجه ونقص من وجه فيُثبت لله تعالى حال كونه كمالًا ويُنفى عنه حال كونه نقصًا, وقد علمت أن النسيان يكون نقصًا إذا كان بمعنى الغفلة والذهول عن الشيء وهو النسيان المنفي في الآيات, ويكون كمالًا إذا كان بمعنى الترك عن علمٍ وعمدٍ جزاءً ومقابلة وهو النسيان المثبت لربنا جلَّ وعلا في الآيات, وبهذا لايكون بين هذه النصوص أي اختلاف وجمعنا بينها لأن المتقرر بالاتفاق أن الجمع بين الأدلة واجب ماأمكن والله ربنا أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت