الصفحة 38 من 131

الفرع العاشر

إن قلت:- لقد ثبت في الصحيح أن المؤمنين يرون الله تعالى في عرصات يوم القيامة كما في قوله بعد مجيء الله إليهم (( ماذا تنظرون؟ فيقولون ننظر ربنا, فيتجلى لهم يضحك, بعدما يقول لهم: أنا ربكم ) )فهذا الحديث يُثبت أنهم قد رأوه وتثبت أحاديث أخرى بأنهم بعد رؤيته في الجنة لم يعطوا من النعيم واللذة شيئًا أعظم من رؤيته جلَّ وعلا أي كأنهم لم يروه من قبل, وقد ثبت في الحديث السابق أنهم قد رأوه في العرصات, فهي رؤيتان, في العرصات وفي الجنة لكن رؤيتهم له جلَّ وعلا في الجنة مشعرة بأنها رؤية لم تتقدمها رؤية فكيف الجمع بين ذلك وكل الأحاديث ثابتة, فأقول:- نحن مازلنا ولا نزال على اعتقادنا في الأدلة ثابتين لا تزعزعنا الشبهات ولا تلبس علينا الأبالسة فإن الأدلة كلها من مشكاة واحدة وماذكرتموه فيها, لااختلاف بينه ولاتناقض ولا إشكال, وبيان ذلك أن يقال:- إننا نعتقد الاعتقاد الجازم الذي لايخالطه شيء من الريب أن الله تعالى يُرى يوم القيامة رؤية عيان بالأبصار, على الصفة والكيفية التي يريدها الله جلَّ وعلا وأن هذه الرؤية ستكون يوم القيامة في العرصات وستكون في الجنة على الكيفية التي يريدها ربنا جلَّ وعلا, وكل ذلك مما لا نزاع فيه بين السلف الصالح, وسواءً تبين لنا الجمع أو لم يتبين, فالواجب علينا هو الإيمان بذلك ونذر الخوض في كيفيته ولا ندخل في ذلك بالعقول الضعيفة العاجزة القاصرة فإن الأمر غيب والواجب هو الإيمان بالغيب وأحاديث الرؤية من المتواترات التي هي قطعية الثبوت, إذا علمت هذا فاعلم أن الرؤية قسمان:- رؤية تعريف ورؤية تلذذ ونعيم, فهما رؤيتان وليست رؤية واحدة وبينهما عدة فروق:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت