فهرس الكتاب
الأول:- أن المقصود من الرؤية في العرصات التعريف فقط, فهي رؤية تعريفية لا رؤية تلذذ وحبور ونعيم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون ) )فدل هذا على أن الله تعالى يتعرف لعباده المؤمنين بهذه الرؤية فنالوا من هذه الرؤية ماأراده الله جلَّ وعلا وهو التعريف فقط, وأُخرت لهم الرؤية الثانية وهي رؤية التنعيم والتلذذ حتى يدخلوا الجنة, فتحقق بذلك من الرؤيتين ماأراده الرب سبحانه وتعالى, فالأولى تعريفية والثانية تلذذ وتنعم فمقصود الرؤيتين مختلف, فهذا هو الفرق الأول.
الثاني:- أن الرؤية في العرصات ليست خاصة بالمؤمنين فإن العلماء اختلفوا في ذلك على أقوال فقيل يراه المؤمنون فقط، وقيل يراه المؤمنون والمنافقون وقيل يراه كل أهل الموقف ولكن يحتجب عن الكفار زيادة في عذابهم والتنكيل بهم, وهذا الأخير هو الأقرب إن شاء الله تعالى ومال إليه أبو العباس بن تيمية وغيره من المحققين, وأما الرؤية في الجنة فإنها رؤية خاصة بأهل الجنة فقط, لايشاركهم فيها أحد من الخلق ولا شك أن ما تحصله القلوب بالرؤية الخاصة يختلف كثيرًا جدًا عما تحصله بالرؤية العامة, فنالوا من الرؤية الخاصة في الجنة النعيم المقيم واللذة الكاملة ونالوا من الرؤية العامة التعريف والأمن والله أعلم.
الثالث:- أن الله تعالى لم يرد بحكمته جلَّ وعلا أن يُعطي عباده المؤمنين برؤيته في العرصات النعيم المطلق واللذة المطلقة, وذلك لأنهم لايزالون في مواقف الحساب, بل أراد من هذه الرؤية أن يعطيهم مطلق النعيم فقط, فتحقق ذلك وأما الرؤية بعد دخول الجنة فإن المقصود فيها أن يُعطى أهل الجنة النعيم المطلق واللذة المطلقة فتحقق ذلك, وهناك فرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق, معروف عند أهل العلم فالرؤية في العرصات أُريد