الصفحة 42 من 131

يكون فيه تجديد لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك فهو يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويقيم علم الجهاد ويثبت الأمة في زمنه ولا يقبل إلا الإسلام الذي هو شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ويقيم العدل في الأمة فهو إذًا مجدد, وليس بنبي جديد ولا رسول جديد, وهذا واضح إن شاء الله تعالى فإن قلت:- كيف تقول إن عيسى عليه السلام لم يبعث برسالة جديدة وقد نص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يضع الجزية, ومن المعلوم المتقرر أن الشريعة جاءت بقبول الجزية من أهل الكتاب, فلو كان مجددًا لطالب بها لا أنه يضعها, فلما وضعها علمنا أنه جاء بشرع جديد؟

فأقول:- إن وضع الجزية في عهد عيسى عليه السلام أي في آخر الزمان هو من شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أنه نسخ لشريعته بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكى ذلك وأقره ولم ينكره فهي شريعة إقرارية أي أنه لما أقرها دلَّ على أنه شرع إذ لو لم تكن شرعًا, لما أقر وضعها ولأمر الأمة بإنكار ذلك, ولقال لنا:- لا تتابعوه على وضعها, ولكن لم يحصل شيء من ذلك فدل ذلك على أنه حكاية راضٍ بذلك مقر له, وقد تقرر في الأصول أن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة على الجواز وبذلك فلا يكون بين هذه النصوص أي إشكال أو اختلاف كالعادة المطَّردة فيها, والخلاصة أن يقال:- إن النبي المنفي هو النبي الذي يبعث بشريعة جديدة أو كتاب جديد, وأما نزول عيسى فإنه على هيئة مجدد من جملة مجددي هذه الأمة بدليل أنه لايتقدم إمام ذلك الزمان وإنما يصلي خلفه وقد قال عليه الصلاة والسلام عن ذلك: (( تكرمة لهذه الأمة ) )فالحمد لله رب العالمين على هذه النعمة العظيمة والمنحة الجليلة والله أعلم.

فائدة:- أقول:- لقد أخبر الله تعالى أنه رفع عيسى إليه وهو حي كما قال تعالى: {بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [1] وقال تعالى إِذْ قَالَ اللهُ

(1) سورة النساء آية (158)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت