فهرس الكتاب
الفرع الحادي عشر
أقول:- لقد قال ربنا جلَّ وعلا في محكم كتابه الكريم:- {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِّيِنَ} [1] وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - (( وختم بي النَّبيون ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ) )فهذه الأدلة تفيد أنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وأنه لانبي بعده ولكن ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ) )وقال عليه الصلاة والسلام: (( كيف بكم إذا كان فيكم ابن مريم وإمامكم منكم ) )وعيسى عليه الصلاة والسلام نبي من الأنبياء, فكيف ينفى النبي بعده ثم يخبر بنبي بعده؟
والجواب:- الأمر سهل لاإشكال فيه ولا اختلاف, وأقول أولًا:- نحن نؤمن إيمانًا جازمًا ونصدق تصديقًا كاملًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والرسل وأن الله تعالى قد كمَّل به بناء الرسالة, وأنه لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم - ونؤمن أيضًا بأنه سوف ينزل عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان ونزوله من علامات الساعة الكبرى وهذا النزول لايتنافى مع قوله تعالى {وَخَاتَمَ النَّبِّيِنَ} لأن النبي المنفي هنا في هذه الآية إنما هو الذي يبعث برسالة جديدة وشريعة جديدة أو يوحى إليه بكتابٍ جديد, فهذا النبي بهذا الوصف قد انقطع بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي سيدعيه بعده ثلاثون كذابون كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( سيكون بعدي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله ... الحديث ) )فالنبوة بالمعنى السابق قد انقطعت, أما نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان فليس على هيئة أنه نبي جديد برسالة جديدة إذ لو كان كذلك لصار بين الأدلة خلاف ولكن نزوله عليه السلام في آخر الزمان
(1) سورة الأحزاب آية (40)