الصفحة 44 من 131

فضلٍ هذا, وأي شرفٍ هذا, فالحمد لله أن جعلنا من هذه الأمة وأسأله بأسمه الأعظم أن يزيدها شرفًا ورفعة والله أعلم.

فائدة:- إن قلت:- لقد اتفقنا على أن الرسل أفضل من الأنبياء وأن أولوا العزم أفضل الرسل, وأولو العزم هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم أفضل السلام وأزكى التسليم, فعيسى عليه السلام من جملة أولي العزم فكيف يكون في السماء الثانية ويوسف في السماء الثالثة مع أنه خير من يوسف عليهما الصلاة والسلام, وإدريس في السماء الرابعة وعيسى أفضل من إدريس عليهما الصلاة والسلام, وهارون في السماء الخامسة وعيسى أفضل من هارون عليهما الصلاة والسلام, ومن حق الفاضل أن يكون أعلى من المفضول فكيف يكون عيسى عليه السلام في السماء الثانية, ومن ذكر في السموات فوقه مع أنه أفضل منهم عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم؟

فأقول:- بيان ذلك أن يقال:- إن التفاضل في المراتب الأخروية إنما هو بعد الموت وقد علمت- بارك الله فيك- أن عيسى عليه الصلاة والسلام حي في السماء الحياة الدنيوية فإنه رفع إليها حيًا, كما قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [1] فالتفاضل في المراتب إنما يكون لمن مات, وهو لم يمت إلى الآن, فقد أخر الله موته إلى آخر الزمان, وسينزل إلى الدنيا في آخرها فكان في السماء الثانية ليكون أسمح لنزوله, كما أن آدم عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء والرسل ولكنه في السماء الدنيا وحكمة ذلك ليكون شاهدًا على عمل بنيه وعلى هذا فلا إشكال ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة والله أعلى وأعلم.

(1) سورة النساء آية (157)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت