الصفحة 45 من 131

الفرع الثاني عشر

أقول:- لقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) )فهي باقية إلى قيام الساعة, ولكن قد قال عليه الصلاة والسلام: (( ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ) )فهذا الحديث يثبت أن الذين تقوم عليهم الساعة إنما هم شرار الناس, فكيف الجمع بين ذلك؟

والجواب:- أن تعلم يا رعاك الله تعالى أنه لا اختلاف بين النصوص الصحيحة أبدًا, وهذا مما لا نقاش فيه وهذه النصوص منها وبيان الأمر أن يقال:- إن المتقرر في القواعد هو أن خير مافسرت به السنة هو السنة وقد ورد تفسير الأمر المذكور في الحديث في قوله (( حتى يأتي أمر الله ) )وأن المراد منه ليس قيام الساعة الكبرى وإنما المراد به الريح التي تقبض بها أرواح المؤمنين فأمر الطائفة المنصورة ينتهي عند هبوب هذه الريح فهي ريح تهب أطيب من ريح المسك تدخل تحت أباط المؤمنين فتقبض أرواحهم ثم يبقى شرار الناس بعد هذه الريح فعليهم تقوم الساعة كما ثبت ذلك في الحديث بنحو هذا اللفظ وعليه فأقول:- إن الخطأ إنما هو في فهم المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( حتى يأتي أمر الله ) )فإن من قام في ذهنه الإشكال إنما فهم أن المراد بهذا الأمر هو قيام الساعة وهذا ليس بصحيح بل الصواب أن المراد به هو هبوب هذه الريح, وهبوب هذه الريح يكون قبل قيام الساعة الكبرى بما شاء الله تعالى من الوقت, وإذا ذهبت هذه الريح فقد انتهى أمر هذه الطائفة المنصورة وأما أمر أشرار الناس فإنه يبقى بعد هبوب هذه الريح بما شاء الله تعالى من الوقت فعليهم تقوم الساعة الكبرى نسأله جلَّ وعلا بأسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت