فهرس الكتاب
الفرع الثالث عشر
أقول:- لاشك أن دليل الإجماع من الأدلة الشرعية التي يجب الأخذ بها واعتمادها والعمل بمقتضاها, وقد اتفق أهل السنة - رحمهم الله تعالى - على أن الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية لايجوز, ولا نعلم أحدًا من أهل السنة مخالفًا في ذلك.
ولكن عندنا حديث أبي هريرة في الصحيح في محاجة آدم وموسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ,وأن موسى عليه السلام قال لآدم عليه السلام (( أُخرجنا من الجنة بخطيئتك فقال آدم:- أتلومني على أمرٍ قد كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين عامًا ) )فهنا آدم عليه السلام قد احتج بالقدر على أكله من الشجرة وهو معصية فكيف يجمع بين هذا الحديث وبين إجماع أهل السنة من أنه لا يجوز الاحتجاج بالقدر على فعل المعصية؟
والجواب:- الأمر سهل ولله الحمد والمنة وقبل أن أبدأ في الجواب أقول:- اعلم - رحمك الله تعالى - أن الاحتجاج بالقدر لا يخلو من ثلاث حالات:-
الأولى:- أن يحتج بالقدر على ما أنزل من مصائب فهذا جائز باتفاق أهل السنة لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل ) )والحديث في الصحيح, وقد قال تعالى: ... {مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤمِن بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَه [1] } قال السلف:- هو المؤمن تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم, فإذا نزلت المصيبة فالاحتجاج بالقدر هو المسلك الشرعي وهذا لا نقاش فيه.
(1) سورة التغابن آية (11)