الصفحة 48 من 131

الثاني:- أن يحتج بالقدر على فعل المعصية التي قد تاب الإنسان منها, وهذا جائز أيضًا.

الثالث:- أن يحتج بالقدر على فعل المعصية التي لا يزال يقارفها ويحتج بالقدر على فعلها ليسوغ لنفسه الاستمرار عليها وهذا هو المحرم باتفاق أهل السنة وهو المقصود بقول أهل السنة:- لا يجوز الاحتجاج بالقدر في المصائب أي الذنوب والمعاصي التي لا يزال يقارفها, فبالتفريق بين هذه الأحوال الثلاث يزول الإشكال فنقول:- إن أبانا آدم عليه السلام قد احتج بالقدر ولا شك, ولكن هل احتج بالقدر على معصية لا يزال يفارقها؟

الجواب:- بالطبع لا, فإنه قد تاب منها وتاب الله عليه وقد أنزل الله تعالى توبته في القرآن الكريم ولا أظن مسلمًا يشك في ذلك, فهذا الحديث ليس فيه متمسك للمحتجين بالقدر على معاصيهم التي لا يزالون يفعلونها لأنه عليه السلام لم يقل ذلك إلا بعد أن تاب الله عليه فاحتجاجه بالقدر إذاَ لا يخلو من الحالتين الأوليين فقط وأما الثالثة فقد بطلت, فإما أن نقول:- إن احتجاجه بالقدر إما أن يكون على معصية قد تاب منها وقد قرر أهل السنة أن ذلك جائز, وليس هو من الاحتجاج المنهي عنه, وإما أن نقول أن احتجاجه في هذا الحديث ليس على أكله من الشجرة أصلًا وإنما احتج على ذلك لخروجه من الجنة ونحن نعلم أن الخروج من الجنة من أعظم المصائب فهو يحتج بالقدر على المصيبة الواقعة وقد قررنا أن ذلك جائز بالاتفاق, وكلا الجوابين صحيحين إلا أن الأصح منهما هو الثاني, وهو أنه احتج بالقدر على المصيبة النازلة, لأن موسى أعلم من أن يلوم أباه على معصية قد تاب الله عليه منها, وعلى كل حال فالذي أجمع أهل السنة- رحمهم الله تعالى- على منعه هو أن يحتج العاصي على فعل معصيته التي لايزال يقارفها ويقصد بهذا الاحتجاج أن يسوغ لنفسه الاستمرار عليها وبه تعلم أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت