نسبي لا حقيقي, وعارض لا ذاتي بدليل أنه يزول بالتعلم والسؤال وقد يكون مشكلًا عليك ما ليس بمشكلٍ عند غيرك وعسيرًا عليك ما هو يسيرٌ على غيرك فالمتهم في هذا الإشكال إنما هو ذهنك وعقلك وفهمك وقصور علمك, وأما الأدلة فإنها محفوظة من ذلك - حاشاها وكلا- أن توصف بشيء من الاختلاف أو الاضطراب أو التناقض, لأنها من مشكاة واحدة, فإذا وجدت ما يوهم أنه متعارض فاتْهم عقلك وإياك ثم إياك أن تتهم الدليل, وبهذا يتبين لنا أمران لابد من الانتباه لهما وهما:-
الأول:- أنه لا يتعارض نص صحيح مع نص صحيح.
الثاني:- أنه إن حصل ذلك فالمتهم الناظر لا المنظور فيه.
فصل
فإذا وجدت ما يوهم التعارض فلك في إزالة ذلك عدة طرق, وهي بالترتيب أي إنه لا يجوز لك أن تنتقل من الأولى إلى الثانية إلا إذا عجزت العجز الحقيقي عن كشف التعارض بها, فهذه الطرق كالأصل وبدله, فكما أنه لا يجوز الانتقال إلى البدل إلا إذا تعذر العمل بأصله فكذلك هنا لا يجوز الانتقال إلى الطريقة الثانية إلا إذا تعذرت الطريقة الأولى, ولا يجوز الانتقال إلى الطريقة الثالثة إلا إذا تعذرت الطريقة الثانية وهكذا. وقاعدتنا التي نحن بصدد شرحها هي في الطريقة الأولى, وهي طريقة الجمع بين هذين النصين الذي ظاهرهما التعارض, فإذا كان الجمع بينهما ممكنًا فإنه لا يجوز لك القول بغيره, بل لا يجوز اعتماد غيره, بل من اعتمد غيره مع إمكان القول به فإنه مخطئ آثم مستحق للعقوبة التعزيرية التي تردعه وأمثاله من الوقوع في هذا الفعل القبيح مرة أخرى فالجمع بين الأدلة هو الواجب والمتعين عند إمكانية القول به, وذلك إما أن يكون أحدهما عامًا والآخر خاصًا فيجمع